الشيخ محمد الصادقي
331
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فلم يكن لهما في هذا المسرح إلّا العصيان والمواراة الثانية للسوئات « وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » وأما لبس لباس الجنة ، وأما نزعها ، فلا شيء منهما كان منهما ، وانما اللبس منذ البداية لموارات السوءة فلا يعرفاها فيسوءاها لكرامة الجنة ولباس الخلافة ، ثم النزع في النهاية ليعرفاها فيسوءاها ويعلما أنهما على سوء والى سوء إلّا أن يتبعا الهدى ! . فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) . 8 - وما هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه ومتى تلقاها ؟ إن الكلمات هي كلمات التوبة وقد تلقاها آدم بين أمرين جماعيين بالهبوط : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . فقد تلقى آدم كلمات من ربه بعد العصيان وقبل الهبوط ، وتاب اللّه عليه كذلك قبل الهبوط ، فلم تكن التوبة بالتي تنفعه في البقاء في الجنة ، اللّهم إلّا غفرا عن ذنبه فلا يعذب في دار الخلد ، وأما الدنيا « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً . . » إنها دار عمل دون جزاء ، كما الآخرة دار جزاء ولا عمل . ولأن اجتباءه بما تاب عليه وهدى كان في الجنة وقبل الهبوط « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى . قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً . . » فلتكن بداية نبوته في الجنة وان كانت رسالته باتساع نبوته بعد الهبوط عن الجنة : « قالَ اهْبِطا . . . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » فهنالك له هدى واجتباء قبل الهبوط ، علّهما النبؤة دون رسالة ، وهنا هدى عامة بعد الهبوط هي الرسالة بعد